الشيخ الطوسي
376
العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )
وقد ألحق قوم بهذا الباب إثباته عليه السّلام الحكم في عين وتعليله له بعلَّة يقتضي التعدّي إلى غيره [ 1 ] ، نحو قوله عليه السّلام في الهرّة : « إنّها من الطَّوافين عليكم والطَّوافات » [ 2 ] ، وقالوا : هذا وإن لم يمكن أن يدّعى فيه العموم فهو في حكمه في أنّ ذلك الحكم متعلَّق بكلّ ما فيه تلك العلَّة حتّى يصير بمنزلة تعليق الحكم باسم يشمل جميعه . وهذا إنّما يمكن أن يعتبره من قال بالقياس ، فأمّا على مذهبنا في نفي القياس فلا يمكن اعتبار ذلك أصلا . على أنّ فيمن قال بالقياس من منع من ذلك [ 3 ] وقال : « إنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لو نصّ على العلَّة في شيء بعينه لم يجب إلحاق غيره به إلَّا بعد إثبات التعبّد بالقياس ، فأمّا قبل العبادة فلا يصحّ ذلك ، فيه ، ولذلك لو قال : « حرّمت السّكر لأنّه حلو » لم يجب أن يحكم بتحريم كلّ حلو إلَّا بعد العبادة بالقياس » ( 1 ) . وكذلك ينبغي أن يكون قوله فيما ذكرنا . فأمّا ما روي عنه عليه السّلام ليس الأمر فيه على ما ظنّ بعضهم [ 4 ] من أنّه يفيد
--> ( 1 ) انظر : « التبصرة في أصول الفقه ص 437 ، المعتمد 2 : 235 ، الذريعة 1 : 294 » . . [ 1 ] قال الشّيخ أبو إسحاق الشّيرازي في » التبصرة في أصول الفقه ص 436 « : « إذ حكم صاحب الشّرع بحكم في عين ، ونصّ على علَّته ، وجب إثبات الحكم في كلّ موضع وجدت فيه العلَّة ، وهو قول النّظام ، والقاشاني ، والنّهرواني ، وغيره من نفاة القياس ، وهو مذهب الكرخي » . [ 2 ] روى المتّقي الهندي أنّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال : « إنّها ليست بنجس ، إنّها من الطَّوافين عليكم والطَّوّافات ، يعني الهرّة « كنز العمّال 9 : 399 حديث رقم 26677 . [ 3 ] قال الشّيرازي في » التبصرة « ص 437 : « ومن أصحابنا من قال : لا يجوز إجراء العلَّة في كلّ موضع وجدت حتّى يدلّ الدّليل على ذلك ، وهو قول البصريّ من أصحاب أبي حنيفة » . وعلَّق محقّق » التبصرة في أصول الفقه « على قول الشّيرازي : « وهذا هو مذهب أكثر أصحاب الشّافعي ، وبه قال أبو إسحاق الأسفراييني ، وجعفر بن مبشّر ، وجعفر بن حرب ، وأهل الظَّاهر . قال ابن السبكي : وإليه ذهب المحقّقون ، كالأستاذ ، والغزاليّ ، والرازي وأتباعه ، والآمدي » . [ 4 ] وهذا مذهب الشّريف المرتضى ( الذريعة 1 : 294 ) حيث قال : « ومثله ( الزعيم غارم ) لأنّ فيه معنى التعليل والإشارة إليه .